تفسير قوله تعالى في سورة القصص، الآية ٥٦
﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾
الإمام ابن القيم
مع قوله تعالى: {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم} فهذه هداية الدعوة والتعليم والإرشاد«شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل» ١/٥٣
فإن الله سبحانه يخبر أنه قسم هدايته للعبد قسمين قسما لا يقدر عليه غيره وقسما مقدورا للعباد فقط في القسم المقدور للغير: {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم} وقال في غير المقدور للغير: {إنك لا تهدي من أحببت}«شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل» ١/٨٣
ما نقله عن غيره
من تأولها بهداية البيان والتعريف ردّه
«وتأويل بعضهم هذه النصوص على أن المراد بها هداية البيان والتعريف لا خلق الهدى في القلب فإن الله سبحانه لا يقدر على ذلك عند هذه الطائفة»
تعقيبه: وهذا التأويل من أبطل الباطل«شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل» ١/٨٣
القدرية ردّه
«لا تسميه مهتديا ولكن الله يسميه بهذا الاسم»
تعقيبه: وهذا مما يعلم قطعا أنه لا يصح حمل هذه الآيات عليه وأنت إذا تأملتها وجدتها لا تحتمل ما ذكروه البتة وليس في لغة أمة من الأمم فضلا عن أفصح اللغات وأكملها هداه بمعنى سماه مهتديا وأضله سماه ضالا«شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل» ١/٨٢