تفسير قوله تعالى في سورة الأنفال، الآية ٣٣
﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾
شيخ الإسلام ابن تيمية
فإن العذاب إنما يكون على الذنوب والاستغفار يوجب مغفرة الذنوب التي هي سبب العذاب فيندفع العذاب«مجموع الفتاوى» ١٥/٤١
وأما العذاب المدفوع فهو يعم العذاب السماوي ويعم ما يكون من العباد وذلك أن الجميع قد سماه الله عذابا«مجموع الفتاوى» ١٥/٤٢
الإمام ابن القيم
فإن الله لا يعذب مستغفرا«مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين» ١/٣١٥
فجاء بلام الجحود حيث كان نفيا لأمر متوقع وسبب مخوف في المستقبل ثم قال: {وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} فجاء باسم الفاعل الذي لا يختص بزمان حيث أراد نفي وقوع العذاب بالمستغفرين على العموم في الأقوال لا يخص مضيا من استقبال«بدائع الفوائد» ١/١٠٠
وأما من أصر على الذنب، وطلب من الله مغفرته، فهذا ليس باستغفار مطلق، ولهذا لا يمنع العذاب، فالاستغفار يتضمن التوبة، والتوبة تتضمن الاستغفار، وكل منهما يدخل في مسمى الآخر عند الإطلاق.«مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين» ١/٣١٥