تفسير قوله تعالى في سورة النساء، الآية ٧٩
﴿مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾
شيخ الإسلام ابن تيمية
والذي عليه عامة المفسرين: أن " الحسنة " و " السيئة " يراد بهما النعم والمصائب. ليس المراد: مجرد ما يفعله الإنسان باختياره باعتباره من الحسنات أو السيئات.«مجموع الفتاوى» ١٤/٢٣٤
وهنا قال {ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك} ولم يقل: وما فعلت وما كسبت.«مجموع الفتاوى» ١٤/٢٣٥
بل " الحسنة " أنعم الله بها وبثوابها و " السيئة " هي من نفس الإنسان ناشئة، وإن كانت بقضائه وقدره«مجموع الفتاوى» ١٤/٢٥٩
فإنهم جعلوا ما يصيبهم من المصائب بسبب ما جاءهم به الرسول. وكانوا يقولون: النعمة التي تصيبنا هي من عند الله. والمصيبة من عند محمد. أي بسبب دينه وما أمر به. فقال تعالى: قل هذا وهذا من عند الله.«مجموع الفتاوى» ١٤/٢٥٦
ومن فهم هذا تبين له أن قوله {ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك} لا يناقض قوله {كل من عند الله} بل هو محقق له.«مجموع الفتاوى» ١٤/٢٥٠
لو اقتصر على الجمع أعرض العاصي عن ذم نفسه والتوبة من الذنب والاستعاذة من شره وقام بقلبه حجة إبليس«مجموع الفتاوى» ١٤/٢٢٢
ولو اقتصر على الفرق لغابوا عن التوحيد والإيمان بالقدر واللجأ إلى الله في الهداية«مجموع الفتاوى» ١٤/٢٢٢
ما نقله عن غيره
ابن عباس (رواية عطية) استشهد به
«هذا يوم بدر {وما أصابك من سيئة فمن نفسك} قال: هذا يوم أحد. يقول: ما كان من نكبة: فمن ذنبك وأنا قدرت ذلك عليك.»«مجموع الفتاوى» ١٤/٢٣٧
أبو صالح استشهد به
«فبذنبك وأنا قدرتها عليك.»«مجموع الفتاوى» ١٤/٢٣٧
ابن قتيبة حكاه
«الحسنة النعمة. والسيئة البلية.»
تعقيبه: والذي عليه عامة المفسرين: أن " الحسنة " و " السيئة " يراد بهما النعم والمصائب.«مجموع الفتاوى» ١٤/٢٣٧
مطرف بن عبد الله بن الشخير استشهد به
«ما تريدون من القدر؟ أما تكفيكم هذه الآية التي في سورة النساء»«مجموع الفتاوى» ١٤/٢٣٧
الإمام ابن القيم
وإنما المراد بها النعم والمصائب ولفظ الحسنات والسيئات في كتاب الله يراد به هذا تارة وهذا تارة«شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل» ١/١٥٩
وهو سبحانه إنما قال ما أصابك ولم يقل ما أصبت وما كسبت«شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل» ١/١٥٩
فليس بين اللفظين تناقض لا في المعنى ولا في العبارة«شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل» ١/١٦٤
ما نقله عن غيره
الجبري (في: فمن نفسك) ردّه
«في الكلام استفهام مقدر تقديره أفمن نفسك فهو إنكار لا إثبات»
تعقيبه: أخطأتما جميعا في فهم الآية أقبح الخطأ ومنشأ غلطكما إن الحسنات والسيئات في الآية المراد بها الطاعات والمعاصي التي هي فعل العبد الاختياري وهذا وهم محض في الآية«شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل» ١/١٥٩
الجبري والقدري (في المحكم والمتشابه من الآية) ردّه
«أول الآية محكم وهو قوله كل من عند الله وآخرها متشابه»
تعقيبه: أخطأتما جميعا بل كلاهما محكم مبين وإنما أتيتما من قلة الفهم في القرآن وتدبره«شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل» ١/١٦٤