تفسير قوله تعالى في سورة الفاتحة، الآية ٦

﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾

شيخ الإسلام ابن تيمية

فإنه لا نجاة من العذاب ولا وصول إلى السعادة إلا بهذه الهداية فمن فاته فهو إما من المغضوب عليهم وإما من الضالين«مجموع الفتاوى» ١٤/٣٧
فإن الصراط المستقيم أن يفعل العبد في كل وقت ما أمر به في ذلك الوقت من علم وعمل ولا يفعل ما نهي عنه«مجموع الفتاوى» ١٤/٣٧
نعم حصل له هدى مجمل بأن القرآن حق والرسول حق ودين الإسلام حق وذلك حق؛ ولكن هذا المجمل لا يغنيه إن لم يحصل له هدى مفصل في كل ما يأتيه ويذره«مجموع الفتاوى» ١٤/٣٨
والصراط المستقيم قد فسر بالقرآن وبالإسلام وطريق العبودية وكل هذا حق.«مجموع الفتاوى» ١٤/٣٩
فتبين أن الحاجة إلى الهدى أعظم من الحاجة إلى النصر والرزق؛ بل لا نسبة بينهما«مجموع الفتاوى» ١٤/٣٩
فالصراط المستقيم هو ما بعث الله به رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم بفعل ما أمر وترك ما حظر وتصديقه فيما أخبر ولا طريق إلى الله إلا ذلك«مجموع الفتاوى» ١/١٩٧

الإمام ابن القيم

فالهداية: هي البيان والدلالة، ثم التوفيق والإلهام، وهو بعد البيان والدلالة«مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين» ١/٣٢
وحقيقته شيء واحد وهو طريق الله الذي نصه لعباده على ألسن رسله وجعله موصلا لعباده إليه ولا طريق لهم إليه سواه«بدائع الفوائد» ٢/٤٠
وهو إفراده بالعبودية وإفراد رسوله بالطاعة«بدائع الفوائد» ٢/٤٠
وذكر الصراط المستقيم مفردا معرفا تعريفين: تعريفا باللام، وتعريفا بالإضافة، وذلك يفيد تعينه واختصاصه، وأنه صراط واحد«مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين» ١/٣٧
ولا تكون الطريق صراطا حتى تتضمن خمسة أمور: الاستقامة، والإيصال إلى المقصود، والقرب، وسعته للمارين عليه، وتعينه طريقا للمقصود«مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين» ١/٣٣
والعبد مفتقر إلى الهداية في كل لحظة ونفس في جميع ما يأتيه ويذره«رسالة ابن القيم إلى احد إخوانه» ١/٨
فمن كملت له هذه الأمور كان سؤال الهداية له سؤال التثبيت والوئام.«مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين» ١/٣٣
فسؤال الهداية متضمن لحصول كل خير، والسلامة من كل شر.«مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين» ١/٣٣

ما نقله عن غيره

ابن عباس وجابر بن عبد الله أقرّه
«الصراط المستقيم: هو الإسلام»
تعقيبه: ولا ريب أن ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه علما وعملا وهو معرفة الحق وتقديمه، وإيثاره على غيره، فهو الصراط المستقيم.«مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين» ١/٨١
ابن مسعود وعلي بن أبي طالب أقرّه
«هو القرآن»«مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين» ١/٨١
سهل بن عبد الله التستري أقرّه
«طريق السنة والجماعة»«مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين» ١/٨١
بكر بن عبد الله المزني أقرّه
«طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم»«مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين» ١/٨١
أبو العالية والحسن البصري أقرّه
«الصراط المستقيم: رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحباه»«مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين» ١/٩٥
بعض الناس (في سرّ صيغة الجمع في: اهدنا) ردّه
«إن كل عضو من أعضاء العبد وكل حاسة ظاهرة وباطنة مفتقرة إلى هداية خاصة به فأتى بصيغة الجمع تنزيلا لكل عضو من أعضائه منزلة المسترشد الطالب لهداه»
تعقيبه: وعرضت هذا الجواب على شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه فاستضعفه جدا وهو كما قال«بدائع الفوائد» ٢/٣٩
افتح الآية في التفسير التفاعلي (النصوص كاملة)
→ الآية ٥الآية ٧ ←